Thursday, 23 November 2017
A+ R A-

أَشْرَاطُ السَّاعَةِ الْكُبْرَى

 إنَ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونَستعينُهُ وَنَستهديهِ ونشكرُهُ وَنعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَ له ومَنْ يُضْللْ فلا هَادِيَ له, وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضدَّ ولا نِدَّ له. وأشهدُ أن سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا محمّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلى اللهُ عليهِ وسلَّم وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ أُوصِي نفسِيَ وإياكم بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائلِ في محكمِ التنْزيل ﴿وأن الساعة ءاتيةٌ لا ريبَ فيها وأنَّ اللهَ يبعثُ من في القبورِ﴾ سورة الحج ءاية 7.

إخوة الإيمان، حدَّثناكم في الأسبوعِ الماضي عن أمارات عن علاماتِ الساعةِ الصُّغرى، واليومَ نُكملُ معكم بإذنِ اللهِ ربِّ العالمين الكلامَ عن علاماتِ الساعةِ الكبرى ومنها خروجُ الدجالِ أي الأعورِ الدجالِ وهو إنسانٌ من بنِي ءادمَ إحدى عينَيْهِ طافيةٌ كالعنبةِ والأخرى ممسوحةٌ، فلذلكَ يُقالُ له الأعور، وسُمِّيَ بالمسيحِ الدجالِ لأنه يُكثِرُ السياحةَ، فهو يطوفُ الأرضَ في نحوِ سنةٍ ونصفٍ، يُسَهَّلُ له التنَّقُّلُ في الأرضِ بطريقٍ غريبٍ فيضلُّ هنا وهنَا يقولُ للناسِ أنا ربُّكم والعياذُ بالله تعالى من هذا الكفرِ. اللهم إنّا نعوذُ بك من فتنةِ الدجالِ يا ربَّ العالمين.

هذا الأعورُ الدجالُ، اللهُ تعالى ابتلاءً منهُ يظهرُ على يديهِ الخوارق، ومن عجائبِه أنه يشُقُّ رجلاً من المؤمنينَ يكذِّبُه في وجهِه يشقُّهُ نِصفَيْنِ ثم يُحْيِيهِ بإذنِ اللهِ فيقولُ لهُ المؤمنُ الذي فُعلَ بهِ ذلك: "لم أزدَدْ بِهذا إلا تكذيبًا لك".

لما يخرُجُ الدجالُ الذينَ يؤمنونَ بهِ ممن كتبَ اللهُ عليهم الشقاوةَ يشبعونَ لأن اللهَ تعالى يفتِنُ به بعضَ الخلق، والمؤمنونَ الذين يكذِّبونَه ولا يتَّبِعونَه تحصُلُ لهم مجاعةٌ فيُعِينُهمُ اللهُ تعالى بالتسبيحِ فهذا أي التسبيحُ بالنسبةِ للمؤمنِ الكاملِ الذي ثبتَ على إيمانِه باللهِ عز وجل ولم ينفتِنْ بالدجالِ، التسبيحُ والتقديسُ بالنسبةِ له يقومُ مقامَ الأكلِ فلا يضرُّه الجوعُ.

ثم ينْزلُ عيسى عليه السلام، ينْزلُ من السماءِ ويداهُ على أجنحةِ ملكينِ. فقد قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ليس بينِي وبينَه نبيٌ (يعني عيسى عليه السلام) وإنهُ نازلٌ فإذا رأيتموهُ فاعرفوهُ رجلٌ مربوعٌ إلى الحمرةِ والبياضِ (وقد ورد أنه يُهلكُ المسيح الدجال) فيمكُثُ في الأرضِ أربعينَ سنةً ثم يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون".

نعم إخوة الإيمان، لما ينْزلُ عيسى عليه السلام يقتلُ الدجالَ، الأعورُ الدجالُ يصادفُ نبيَّ اللهِ عيسى بفلسطينَ فيقتلُه نبيُّ اللهِ عيسى عليه السلام.

وخروجُ يأجوجَ ومأجوجَ أيضًا من علاماتِ الساعةِ الكُبرى وهم في الأصلِ قبيلتانِ من بنِي ءادمَ من البشرِ كلُّهم كفارٌ. رسولُ اللهِ في ليلةِ المعراجِ مرَّ بِهم وبلَّغهمُ الدعوةَ وهم يتداولونَ هذا الخبرَ فيقولونَ جاء لنا شخصٌ اسمُه محمدٌ وقال أنا رسولُ اللهِ واللهُ واحدٌ لا شريكَ له لا يجوزُ أن يُعبَدَ غيرُه يتداولونَ هذا الخبرَ ولا يُسلِمون، اللهُ تعالى جعلَهم حِصَّةَ جهنمَ، جهنمُ بهم تمتلىءُ لأنَّ عددَهم كبيرٌ جدًّا، البشرُ يومَ القيامةِ بالنسبةِ لهم من حيثُ العددُ كواحدٍ من مائة، وهم محجوبونَ عنِ الناسِ، اللهُ تعالى حجزَهم عنِ البشر، فلا يراهُمُ الناسُ فلا هم يأتونَ إلينا ولا نحنُ نذهبُ إليهم لأنَّ الصَّعْبَ ذا القَرنَينِ عليه السلام الذي كانَ من أكابرِ الأولياءِ حجزَهم عنِ البشرِ بقُدرةِ اللهِ تعالى بنَى سدًّا جبلاً شامِخا من حديدٍ ثم أُذيبَ عليه النحاسُ فصارَ أمتنَ لا يستطيعُ أحدٌ من البشرِ أن يترقاهُ بطريقِ العادة، وهم يحاولونَ أن يختَرِقوا هذا الجبلَ كلَّ يومٍ فلا يستطيعونَ ويقولونَ كلَّ يومٍ بعد طولِ عملٍ وجهدٍ غدًا نُكمِلُ، فيعودونَ في اليومِ القابلِ فيجدونَ ما فتحوهُ قد سُدَّ إلى أن يقولوا: غدًا نُكمِلُ إن شاءَ اللهُ فيعودونَ في اليومِ القابلِ فيجدونَ ما بدأوا بهِ قد بقِيَ على حالِه فيُكمِلونَ الحفرَ حتى يتمكَّنوا منَ الخروجِ.

وفي أيامِهم تحصل مجاعةٌ يمرونَ على بُحيرةِ طبريا التي في فلسطينَ فيشربونهَا فيمُرُّ ءاخرُهم فيقولُ كان هنا ماءٌ، ثم لما ينْزِلُ عيسى عليه السلام يذهبُ والمؤمنون إلى جبل طور يدعونَ اللهَ يستعينونَ بهِ ويتضرَّعونَ إلى اللهِ أن يُهلكَهم، فينْزلُ اللهُ على قومِ يأجوجَ ومأجوجَ دودًا يدخُلُ رقبةَ كلِّ واحدٍ منهم فيرميهِ صريعًا ميتًا. ومن علاماتِ الساعة الكبرى طلوعُ الشمسِ من مغربِها وخروجُ دابةِ الأرض، بعد ذلك لا يقبلُ اللهُ من أحدٍ توبةً وهاتانِ العلامتانِ تحصُلانِ في يومٍ واحدٍ بينَ الصُّبحِ والضحى ودابةُ الأرضِ هذه تكلِّمُ الناسَ وتميزُ المؤمنَ من الكافرِ ولا أحدَ منهم يستطيعُ أن يهربَ منها. ثم الدخانُ، ينْزلُ دخانٌ ينتشرُ في الأرضِ فيكادُ الكافرونَ يموتونَ من شدةِ هذا الدخانِ، وأما المسلمُ يصيرُ عليه كالزُّكام.

وثلاثةُ خسوفٍ خسفٌ بالمشرقِ وخسفٌ بالمغربِ وخسفٌ بجزيرةِ العربِ، وهذهِ الخسوفُ لا تأتِي إلا بعدَ خروجِ الدجالِ ونزولِ عيسى المسيحِ عليه السلامُ وتقعُ في أوقاتٍ مُتقاربةٍ ويحتملُ أن تقعَ في ءانٍ واحدٍ. والخسوفُ معناهُ انشقاقُ الأرضِ وبلع من عليها. ونارٌ تخرجُ من قعرِ عدن فتسوقُ الناسَ إلى المغربِ.

وبعد حصولِ أشراطِ الساعةِ الكُبرى العشرةِ تقومُ القيامةُ على الكفارِ، وقبلَ ذلك بمائةِ عامٍ يأتِي ريحٌ تحتَ إبطِ كلِّ مسلمٍ فيموتُ كلُّ المسلمينَ ويبقى الكفارُ فتقومُ القيامةُ عليهم. ينفخُ إسرافيلُ عليه السلامُ في الصورِ أي في البوقِ فيفزعونَ من هذا الصوتِ، فإنَّ صوتَ نفخةِ إسرافيلَ في البوقِ هَوْلُه عظيمٌ تتقطَّعُ منهُ قلوبُ الكفارِ حتى يموتوا من شدةِ هذا الصوت. اللهم أخرِجْنا من هذهِ الدنيا على كاملِ الإيمانِ يا ربَّ العالمينَ يا أرحمَ الراحمين يا الله. هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.

الخطبة الثانية:

التحذير من قول: "كل مين على دينه الله يعينه" بقصد الدعاء

إنَ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونَستعينُهُ وَنَستهديهِ ونشكرُهُ وَنعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَ له ومَنْ يُضْللْ فلا هَادِيَ له, وصلى اللهُ وسلمَ على سيدِنا محمدٍ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

عبادَ الله، أوصيكم ونفسيَ بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائلِ في محكمِ كتابِه: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. الآية، سورة البقرة / 275 وقال صلّى الله عليه وسلّم لمّا طُلبَ منه أن يسعِّرَ لغلاءٍ حصلَ في المدينةِ: "إنّما البيعُ عن تراض". فمعنى حديثِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أنّ الإنسانَ له أن يرفعَ السعرَ لذلك الرسولُ لم يسعِّر لهم، فرفعُ البائعِ السعرَ إلى الحدِّ الذي يريدُه ليس حرامًا إن لم يكذِبْ ويوهمِ المشتري بما هو خداعٌ، فأمّا إن دخلَ الكذبُ والخداعُ فالبائِعُ ءاثمٌ ولو كان رفعُه إلى حدٍّ قليلٍ. لذلك إخوةَ الإيمانِ يجبُ الحذرُ من قولِ كثيرٍ من الناسِ لمن يرفعُ السعرَ في البيعِ والشراءِ: "حرامي" أي سارق، فإنْ كان السعرُ إلى حدٍّ قريبٍ لا يستغربُه الناسُ فتسميةُ البائعِ الذي رفعَ السعرَ "حرامِي" خروجٌ عن دينِ اللهِ والعياذُ باللهِ تعالى، لأنهُ تحريمُ ما أحلَّ اللهُ لأنَّ رفعَ السعرِ جوازُه معلومٌ من الدينِ بالضرورةِ عند العلماءِ والعامّةِ، فبعضُ الناسِ إذا دخلَ دكانًا ليشتريَ شيئًا فوجدَ سعرَه أكثرَ من سعرِه في دكانٍ ءاخرَ يخرُج وهو يقولُ هذا أنا لا أشترِي من عندِه لأنَّه حَرَامِي، والعياذُ بالله، نسبَ إليه هذهِ الكلمةَ لأجلِ زيادةٍ قليلةٍ في سعرِ البضاعةِ. إخوةَ الإيمان، الحرامُ ما حرَّمه الشرعُ والحلالُ ما أحلَّه الشرعُ والواجبُ ما أوجبَه الشرعُ فإذا الواحدُ أرادَ أن يعرفَ الحلالَ من الحرامِ لا بدَّ له من الرجوعِ إلى القواعدِ الشرعيةِ سماعًا من أفواهِ العلماءِ ولا ينبغي له أن يتركَ نفسَه عُرضةً لتمويهاتِ وخواطرِ الشيطانِ والعياذُ باللهِ تعالى. واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيهَا الناسُ اتقُوا رَبكُم إنَّ زلْزَلةَ السَّاعةِ شىءٌ عظيمٌ يومَ تروْنهَا تذهلُ كلُّ مرضِعةٍ عمَّا أرضعتْ وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملهَا وترَى النَّاس سكَارى وما همْ بسكَارَى ولكنَّ عذابَ اللهِ شدِيد﴾، اللّهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search

Listen to the Qur'an

Please update your Flash Player to view content.


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط