Thursday, 27 April 2017
A+ R A-

مولد سيد الخلق وحبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم

إنَ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونَستعينُهُ وَنَستهديهِ ونشكرُهُ وَنعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَ له ومَنْ يُضْللْ فلا هَادِيَ له, وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضدَّ ولا نِدَّ له جلّ ربِّي لا يشبهُ شيئًا ولا يشبهُه شىء ٌولا ينحلُّ في شىءٍ ولا ينحلُّ منه شىءٌ ليس كمثلِه شىءٌ وهو السميع ُالبصير. وأشهدُ أن سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا محمّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه طبُّ القلوبِ ودواؤُها وعافيةُ الأبدانِ وشفاؤُها ونورُ الأبصارِ وضياؤُها. في ذكراكَ سيدي يا رسولَ الله، في ذكراك سيدي يا حبيبَ الله.

أنادِي وفي القلبِ حَرُّ اللهيب أذابت فؤادي معانِـي الغـرام

وفي دينِ طـه شفاءُ السَّقـام فمن سارَ في دربِ طه استَقـام

على بابِكم يـا رفيعَ المقـام أحيِّيكَ يا سيدي يا رسـولَ الله

أحييك يا سيدي باحترام

ألا داوِنِي يا أجـلَّ الأنـام

نظرة من جنابِكم يا سيدِي يا رسولَ الله

ألا داوِني يا أجـلَّ الأنــام فمن كنت داويت أنَّـى يُضـام

أما بعد إخوةَ الإيمان والإسلام أوصِي نفسي وأوصيكم بتقوى اللهِ العليِّ العظيمِ القائلِ في كتابِه الكريم: ﴿لقد جاءكم رسولٌ من أنفسِكم عزيزٌ عليه ما عنِتُّم حريصٌ عليكم بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيم﴾ (سورة التوبة / 128).

هو محمد ٌصلى الله عليه وسلم. ومعنى محمد من كَثُرَ حمدُ النّاسِ له لكثرةِ خِصالِه الحميدةِ، هو محمدٌ صلى الله عليه وسلم النّبيُّ الأمّيُّ الذي أُوتِي كتابًا يُعجِزُ الفصحاءَ وجاءَ بِهديٍ يتبعُه فيه العلماءُ والحكماءُ. وقد وردَ في الحديثِ أن اللهَ تعالى قالَ لآدمَ: "لولا محمّدٌ ما خلقتُك" معناه خلقتُ الدنيا لأظهر محمدًا صفوتَها أي أشرفَ الخلقِ صلى الله عليه وسلم. "أُتِيَتْ أمُّه في المنامِ فقيلً لها إنَّكِ قد حملتِ بسيدِ العالمين وخيرِ البريّة، فسمِّيهِ إذا وضعتِيهِ محمّدًا فإنّه ستُحمدُ عُقباه".

إخوةَ الإيمان لقد أرسلَ اللهُ تعالى سيّدَنا محمّدا صلى الله عليه وسلم وجعلَه أفضلَ خلقِه وأكرمَهم عليه. وقد ظهرَ له من الفضائلِ ما يدلُّ على علوِّ مقامِه وشرفِه على سائرِ خلقِ الله. حتى إنّه ظهرَ في مولِده صلى الله عليه وسلم من الآياتِ ما يدلُّ على عظيمِ بركتِه عليه الصلاة والسلام. وقد قالَ بعضُ العلماءِ ممن ألّفَ في قصةِ المولدِ الشريفِ: "قالت ءامنةُ بنتُ وهبٍ: لما وضعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رأيتُه رافِعًا رأسَه إلى السماءِ مُشيرًا بإصبَعِه، فاحتمَله جبريلُ وطارت به الملائكةُ ولفَّه ميكائيلُ في ثوبٍ أبيضَ من الجنةِ وأعطاهُ إلى رضوانَ يزقُّه كما يزقُّ الطيرَ فرخَه وكنتُ أنظرُ إليه كأنهُ يقولُ زِدنِي فقالَ له رضوانُ: يكفيكَ يا حبيبَ الله، فما بقي لنبيٍ علمٌ وحلمٌ إلا أُوتِيتَه فاستَمسِكْ بالعروةِ الوُثقى، من قال مقالتَك واتَّبعَ شريعتَك يُحشرُ غدًا في زمرتِك، وإذ منادٍ ينادي: طوفوا به مشارقَ الأرضِ ومغاربَها واعرِضوهُ على موالِدِ الأنبياءِ (أي الأماكنُ التي وُلد فيها النبيُّون) وأعطُوهُ صفوةُ ءادمَ ومعرفةَ شيثٍ ورقةَ نوحٍ وخُلةَ إبراهيمَ ورضا إسحاقَ وفصاحةَ إسماعيلَ وحكمةَ لقمانَ وصبرَ أيوبَ ونغمةَ داودَ وقوةَ موسى وزهدَ عيسى وفهمَ سليمانَ وطِبَّ دانيال ووقارَ إلياسَ وعصمةَ يحيى وقبولَ زكريا واغمِسوهُ في أخلاقِ النّبيينَ كلِّهم وأَخفُوهُ عن أعينِ العالمين فهو حبيبُ ربِ العالمينَ فطوبَى لحِجرٍ ضمَّه وطوبى لثديٍ أرضعَه وطوبَى لبيوتٍ سكنَها فقالتِ الطيرُ نحنُ نكفُله وقالتِ الملائكةُ نحنُ أحقُّ به وقالتِ الوحوشُ نحنُ نرضعُه. قالَ اللهُ تعالى: أنا أولى بحبيبِي ونبيِّي محمدٍ صلى الله عليه وسلم فإنِّي قد كتبتُ ألا ترضعَه إلا أمتِي حليمة".

ولقد قيلَ إن رجلاً كان بالبصرةِ يصنع مولدًا للنبيِ صلى الله عليه وسلم في كلِ سنةٍ وكان إلى جانبِه رجلٌ غير مسلم، فقالت زوجتُه ما بالُ جارِنا المسلمِ يُذهبُ في كلِّ سنةٍ في مثلِ هذا الشهرِ مالا كثيرًا، فقالَ لها: يزعُم أن نبيَّه وُلِدَ فيه. فلما نامت تلك الليلةَ رأت رجلاً عليه جلالةٌ ووقارٌ وهيبةٌ وأنوار، وهو بينَ الصحابةِ يمشي كأنهُ القمرُ فقالتِ لأحدِهم: من هذا الكثيرُ الأنوار؟ قالَ هو النبيُّ العربيُّ المختار، قالت: أيُكلِّمُني إذا كلَّمتُه؟ قالوا لها: إنهُ ليسَ بِمتكبِّرٍ ولا متجبّرٍ، فقالت يا محمد فأجابَها بعذوبةٍ وبقولٍ ليِّنٍ، فقالت تقولُ لمثلِي هذا القولَ وأَنا على غيرِ دينِك، فقالَ لَها: ما قلتَُ لكِ ذاكَ إلا وقد علمتُ أنَّ اللهَ قد كتبَ لك أن تَهتدي، فقالت: إنكِ لنبيٌّ كريمٌ وإنك لعَلى خلقٍ عظيمٍ وأنا أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنك محمدٌ رسولُ الله. ثُمّ نذرت في نفسِها أنّها إذا أصبحت تتصدَّقُ بجميعِ ما تملكُه فرحًا بإسلامِها وتصنعُ مولدًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظت من منامِها تشهَّدت قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله، ثم رأت زوجَها قد هيَّأ الوليمةَ وهو في همَّةٍ عظيمة، فقالت أراكَ في همَّة صالحة، فقال من أجلِ الذي أسلمتِ على سببِه البارحةَ، قالت من كشفَ لك عن هذا السرِّ وأَطلَعكَ عليه؟ قال: الذي أسلمتُ بعدَك البارحةَ على سببِه. وأنشدَ لسانُ الحال: لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله.

اللهمّ أعِدْ علينا هذه الذكرى العظيمةَ بالأمنِ والأمانِ وانفَعْنا ببركاتِ نبيِّكَ محمّدٍ عليه الصلاةُ والسلام. هذا وأستغفر الله لي ولكم

الخُطبةُ الثانيةُ:

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ. عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد﴾، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search

Listen to the Qur'an

Please update your Flash Player to view content.


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط

Related Articles