Monday, 21 August 2017
A+ R A-

التَّطَرُّفُ القَاتِلُ

إنَّ الحمدَ لله نحمدُه تعالى ونستعينُه ونستهديه ونستغفرُه، ونعوذُ به من شرور أنفسِنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له ومَن يُضلِلْ فلا هادىَ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدَنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه. اللهم صلّ وسلّـِم على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين. وبعد عباد الله اتقوا الله. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*﴾ (الأحزاب ٧٠)

ثم إن الله تعالى قال: ﴿وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا ﴾ (البقرة ١٤٣). وقال رسول الله ﷺ:”خَيرُ الأُمورُ أَوْساطُها“ رواه البيهقىُّ. إنَّ اللهَ أكرَمَ الأمة المحمدية الإسلامية بأن جعلها أمةَ العَدْلِ. فمن تعاليم الإسلام تجنُّب الغُلُوّ والتَطَرُّفِ. قال الرسولُ ﷺ: ”أيُّها الناسُ! إيَّاكُمْ والغلوَّ فى الدّين. فإنما أهلَكَ مَن كان قبلَـكم الغلوُّ فى الدين“. (أخرجه أحمد والنسائىّ وابن ماجه). بيَّنَ الرسولُ ﷺ أن أفضلَ الأمور ما كان فى الوسَط دون إفراط ولا تفريط أى دون غلوّ ولا تقصير. وهذا عامٌّ فى جميع أنواع الغلوّ فى الاعتقادات والأفعال والأقوال. فإن الغلوَّ يحرّك فى النفوس خَمائر َ البغْىِ والعُدوان. وهذا البِدارُ (السَّبْقُ) إلى الظُّلم عجَّل باندراس الأمم السابقة وانقراضهم. روَى مسلم عنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ رضِىَ الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "هَلَكَ المُتَنَطّـِعُونَ" قالها ثلاثا. أى المتعمقون الغالون المجاوزون الحدودَ فى أقوالهم وأفعالهم. فالغُلُوّ فى الدين يدمّر المجتمعَ ويفتِك بالوطنِ.

 Listen to this speech in English: Detrimental Extremism

واللهُ نهَى فى كتابه العزيز عن الغُلُوّ، أى التصلُّبِ والتشدُّدِ فى مسائل الدين بتجاوز الحدّ المشروع: ﴿لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (النساء ١٧١). فأهل السنة والجماعة يعتقدون الاعتقادَ الوَسَطَ فى الله ورسولِه. فلا يقول المسلمُ إنَّ اللهَ ليس بشىء ولا يقولُ إنَّ اللهَ كلُّ شىء، بل يقول إنَّ اللهَ ليس كمثله شىء. والمسلم لا يرفع درجةَ النبىّ إلى درجة الإله فيعبدَه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنَا مُحمّدُ بنُ عبدِ الله، عبدُ اللهِ ورَسُولُه. واللهِ مَا أُحِبُّ أن تَرفَعُونى فوقَ مَنزِلَتِى التى أَنزَلَنِى اللهُ عزَّ وَجَلّ." (رواه أحمد والنسائىّ). فإذا قيلَ عبدُ الله ورسولُه فهذا تعظيمٌ بالِغ. والقول إنه أفضلُ خَلقِ الله يكفى. وكذلك لا يَحُطُّ المسلمُ من مقام النبىّ فيقول هو لا ينفع ومقامُه كمقام باقى المخلوقات. بل المسلم المتعلم يقول ما قال الله فى حق نبيّه، ويرفع مقامَه إلى ما خصَّه الله به متَّبعًا قواعدَ الشرع. فالنبىُّ هو أفضلُ المخلوقات بل كلُّ الأنبياء أفضلُ من باقى المخلوقات. ودينُهم واحدٌ هو الإسلام.

ثم إنَّ القتلَ حَرَامٌ فى جميع الشرائع من ءادم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام. قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام ١٥١). ولما أراد ءادمُ تزويجَ كلّ من قابيلَ وهابيلَ أختَه غيرَ التوأم، قال قابيل: أنا أحقُّ بأختى. فأمره ءادمُ فلم يأتمِرْ، وزَجَره فلم ينزجِرْ. فاتفقوا على تقريب القربان. وكان قربانُ قابيلَ حزمةً من سنبل - لأنه كان صاحبَ زرع - واختارها من أردإ زرعه، ثم إنه وجد فيها سنبلة طيبة ففركها وأكلها. وكان قربانُ هابيلَ كبشًا - لأنه كان صاحبَ غنم - أخذه مِن أَجْوَدِ غنمه. فرُفع الكبشُ إلى الجنة، فلم يزل يرعَى فيها إلى أن فُدِىَ به الذبيحُ إسماعيلُ عليه السلام. فلما تُقبّـِل قربانُ هابيل، قال له قابيلُ حسدًا: أتمشِى على الأرض يراك الناسُ أفضلَ منى! لَأَقْـتُلَـنَّكَ. وقال هابيلُ: لئن قصدتَ قتلِى فأنا لا أقصد قَتلَكَ. وهو استسلام منه.

وفى هَذَا الحديثِ روى أبو داودَ عن سَعْدِ بنِ أبِى وَقَّاصٍ رضِىَ الله عنه عن النّبىّ ﷺ قال: "قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، أرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ عَلَىَّ بَيْتِى وَبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَنِى؟ فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: كُنْ كَابْنِ ءَادَمَ (وفى روايةٍ: كخيرِ ابنَىْ ءادَمَ)، وَتَلاَ يَزِيدُ بنُ خَالِدٍ الرّمْلِىّ (راوى الحديث لأبى داود) ﴿لَئِنْ بَسَطتَّ إلَىّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنّـِى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ (المائدة ٢٨)". أى فلتستسلِمْ حتى تكون قتيلًا كهايبلَ ولا تكن قاتلًا كقابيلَ. ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة ٣٠). أى سوَّلتْ وسهَّلتْ نفسُه عليه الأمرَ وشجَّعتْه وصوَّرتْ له أنَّ قتلَ أخيه طوعٌ سهلٌ له. وقال ابن عباس وابن مسعود: وجَده نائما فشدَّ رأسَه بحجر. وكان ذلك فى جبل ثَور بمكة. وذُكر فى فتح البارى أن هابيلَ قُتل وله عشرون سنة ولأخيه القاتلِ خمس وعشرون سنة.

إنَّ التعلُّمَ الشرعىَّ لمَرَاتِبِ المأمورات ولمراتبِ المنهيَّات تحاشيًا للإفراط والتفريط (للغلو والتقصير) هو الدواء الناجع الذى لا بد منه. وبه يتِمُّ التفريقُ بين التطرُّف والوَسَطيَّة، وبين الغُلُوّ والاعتدال. فإنَّ كثيرًا من الأمراض والسُّموم والأوبئة الفكرية الهدَّامة سببُ انتشارِها الجهلُ بالدين واتّباعُ فتاوَى شيطانيةٍ ما أنزل اللهُ بها من سُلطان.

وما حصل من سفك للدماء باسم الدين فى السنوات الماضية وما زال يحصل فى بلاد الشام وغيرِها، وما سفك من الدماء حديثا فى باريس (١٣/١١/٢٠١٥) وكلفورنيا (٣/١٢/٢٠١٥) وفِلَدِلْفيا (٧/١/٢٠١٦؛ الخميس الماضى) لدليل على تفَشّـِى الغلو البغيض القاتل. فنوصيكم بأن تبتعدوا عن التطرف وأن لا تستمعوا إلى من يريد أن يوقعكم فى نار جهنم بتزيين المعصية لكم، خاصة الذين يوسوسون لكم بقتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال باسم الدين وتسمية هذا القتل المحرَّم بالجهاد ونحوه مما يصب فى خدمة أعداء الإسلام الجاهدين على تفتيت الأمة الإسلامية وضربها من الداخل.

أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم.

 

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. وبعدُ عبادَ الله، أوصيكم ونفسىَ بتقوى الله العظيم.

قال صلى الله عليه وسلم: ”بَشّـِرُوا ولا تُنَفّـِرُوا ويَسّـِرُوا ولا تُعَسّـِرُوا“. رواه مسلم. فيه دعوة إلى الاعتدال والتوازن بين الاحتياجات الدنيوية والنظرة إليها، ومطالبِ الآخرة والعمل لها، وإلى الأخذ بالأسباب المؤدية إلى ذلك دون غُلُوّ أو تقصير. إن الوسطيةَ والتطرفَ حالتان متناقضتان ومتضادّتان لا تحتمل الواحدةُ منهما الأخرى.[1] وبناءً على ذلك، فإنَّ استراتيجيةَ التعامل مع التطرف لا بد أن يصاحبَها استراتيجيةٌ لنشر الوسطية كبديل عن التطرف. وإن تعزيزَ قِيَمِ الوسطية ومحاربةَِ الغلو والتطرف موضوعٌ لا يخُصُّ جهةً معينةً أو شريحةً مجتمعيةً محددةً، وانما هذا قضيةٌ تهُمُّ كلّ مواطن. فإن الدورَ الذى يساهم به الجميعُ فى هذا الإطار يحتّـِمُ أن تصبَّ نتائجهُ فى صالح المجتمع بجميع فئاته. وذلك ايمانًا بأنه كلما شارك الجميع فى هذا الأمر الحيوىّ والمهم توافرت له عواملُ النجاح. وهذا ينعكس على تحقيق النتائج المأمولة فى الدول والمجتمعات ولا سيما تلك التى تَطالُها أيدى التطرف والإرهاب البغيض.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات.                 

الجمعة فلادلفيا ٥ ربيعٌ الآخِر ١٤٣٧ هـ - ١٥ ك١ ٢٠١٦ر

The Messenger of Allah said:

"Carry good news and do not cause people's aversion (towards the religion). Facilitate (matters for people) and do not make (them) hard."

This prophetic statement calls for moderation in using the means that ensue in balancing one's worldly (present-life) needs and otherworldly (next-life) commitments.

Moderation and extremism are two contradictory and diametrically different dogmas; one is not reconcilable with the other.

President Obama (State of the Union, Tue Jan 12, 2016) said:

"When politicians insult Muslims, whether abroad or our fellow citizens, when a mosque is vandalized, or a kid bullied, that doesn’t make us safer... It’s just wrong. It diminishes us in the eyes of the world."

Hence, while having a strategy to deal with extremism, there should be a juxtaposed (side-by-side) strategy to disseminate/propagate moderation as an opportune substitute of extremism.

Enforcing the values of moderation while fighting extremism is not exclusive to one narrow, social class or a specific group. This should be a matter of concern to all citizens. The role that one plays in contributing to this effort pours into the welfare of the community at large. The more contribution everyone offers, the more likely success will be achieved in erasing this ugly extremism, especially in the lands where the hands of the heinous extremists has already bloodily hit.


[1]. President Obama (State of the Union, Tue Jan 12, 2016) said:

"When politicians insult Muslims, whether abroad or our fellow citizens, when a mosque is vandalized, or a kid bullied, that doesn’t make us safer... It’s just wrong. It diminishes us in the eyes of the world."

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search

Listen to the Qur'an

Please update your Flash Player to view content.


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP

كيف يدخل غير المسلم في الإسلام

يَدخل غيرُ المسلم في الإسلام بالإيمان بمعنى الشهادتين وقولِهِما سامعًا نفسَه بأيّ لغةٍ يُحسنها.

وإن أراد قولَهما بالعربية فهما:

أَشْهَدُ أَنْ لا إلَـهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله

وَهَذا هو التسجيل الصوتي للشهادتين اضغط